محمد الريشهري
109
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدّم عليك بفضل ، وأيّكما قدّم صاحبه فالمقدّم الإمام والأمر من بعده للمقدّم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد الموفّقين ، والسلام . وكتب إلى الزبير : أمّا بعد ؛ فإنّك الزبير بن العوام بن أبي خديجة ، وابن عمّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحواريّه وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكّة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ( 1 ) ، كلّ ذلك قوّة إيمان وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البشارة بالجنّة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأُمّة . واعلم يا أبا عبد الله ، أنّ الرعيّة أصبحت كالغنم المتفرّقة لغيبة الراعي ، فسارعْ رحمك الله إلى حقن الدماء ، ولمّ الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين قبل تفاقم الأمر ، وانتشار الأُمّة ؛ فقد أصبح الناس على شفا جرف هار عمّا قليل ينهار إن لم يُرأب ( 2 ) ، فشمِّر لتأليف الأُمّة ، وابتغِ إلى ربّك سبيلا ، فقد أحكمتُ الأمر على من قبلي لك ولصاحبك ، على أنّ الأمر للمقدّم ، ثمّ لصاحبه من بعده ، جعلك الله من أئمّة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى ، والسلام ( 3 ) . 2101 - شرح نهج البلاغة : بعث [ معاوية ] رجلاً من بني عميس ، وكتب معه كتاباً إلى الزبير بن العوّام وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك . أمّا بعد ؛ فإنّي قد بايعت لك أهل الشام ،
--> ( 1 ) أي المردوع ؛ من رَدَعه إذا كفّه ( هامش المصدر ) . ( 2 ) الرَّأْب : الجمع والشدّ برفق ( النهاية : 2 / 176 ) . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 233 .